الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
214
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
للكسب . وقيل : هم أهل الصفّة وهم نحو من أربعمائة من فقراء المهاجرين كانوا في صفّة المسجد ، دأبهم التعلّم والعبادة والخروج في كل سريّة يبعثها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ بحالهم أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ من جهة امتناعهم عن المسألة تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ من الضعف ونحوه . والخطاب له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو : عام لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً : إلحاحا . نصب مصدرا لأنّه سؤال خاص وهو أن يلازم حتى يعطى ، أو : حالا ، والمعنى : لا يسألون وإن سألوا للضرورة لم يلحفوا ، أو : نفي الأمرين وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ترغيب في الإنفاق . [ 274 ] - الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً يعمون الأوقات والأحوال وأموالهم بالصدقة . نزلت في عليّ عليه السّلام لم يملك الّا أربعة دراهم فتصدّق بواحد ليلا وواحد نهارا وواحد جهرا . « 2 » وقيل في خيل المرابط ، « 3 » والظاهر الأول للأخبار والشهرة ، « 4 » لكنّها تعمّ كلّ من فعل ذلك والسبق له ( ع ) فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ بالاستحقاق عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ . [ 275 ] - الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا : يأخذونه ، وذكر الأكل لأنّه أغلب منافع المال . والرّبا : الزّيادة في المعاملة أجلا أو عوضا ، وكتب ك « الصلاة » - على لغة - تفخيما ، والحق به « 5 » ألفا تشبيها بواو الجمع لا يَقُومُونَ إذا حشروا من قبورهم إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ إلّا قياما كقيام المصروع . هذا على زعمهم أنّ
--> ( 1 ) قاله الامام أبو جعفر محمّد الباقر عليه السّلام ما رواه الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 387 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 1 : 388 . ( 3 ) قاله أبو امامة وأبو الدرداء وآخرون - كما في تفسير روح المعاني 3 : 41 - . ( 4 ) هي كثيرة متظافرة من الخاصة والعامة ينظر تفسير العياشي 1 : 151 وتفسير البرهان 1 : 257 . ( 5 ) كلمة « به » زيادة منا اقتضاها السياق .